النووي
90
المجموع
العليا القول بالتفرقة ولا دليل عليه . قال الشافعي رضي الله عنه : ما زال عن جلد الذقن من الخدين من أعلا وأسفل من الشفتين ) ولا فرق بين أن يكونا غليظتين أو رقيقتين أو ناميتين أو صغيرتين ، وبه قال أبو بكر وعلى وابن مسعود ، فإن قطع بعض الشفة وجب فيه من الدية بقدره ، وان جنى عليهما فشلتا بأن صارتا مسترخيتين لا ينقبضان أو تقلصتا بحيث لا يبسطان ، ولا تنطبق إحداهما على الأخرى وجبت الدية فيهما ، كما لو جنى على يديه فشلتا قال الشافعي ، وان جنى على شفته حتى صارت بحيث إذا مدما امتدت ، وان تركها تقلصت ففيها حكومة لأنها إذا انبسطت وامتدت إذا مدت فلا شلل فيها ، بل فيها روح فلم تصر شلاء ، وإنما فيها نقص فوجبت فيها الحكومة ، وان شق شفتيه فعليه الحكومة سواء التأم الشاق أو لم يلتئم ، لان ذلك جرح ، والجروح تجب فيها الحكومة قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب في اللسان الدية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمر وبن حزم ( وفى اللسان الدية ) ولان فيه جمالا ظاهرا ومنافع ، فأما الجمال فإنه من أحسن ما يتجمل به الانسان ، والدليل عليه ما روى محمد بن علي بن الحسين ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس أعجبني جمالك يا عم النبي فقال يا رسول الله وما الجمال في الرجل ؟ قال اللسان ) ويقال المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، ويقال ما الانسان لولا اللسان الا صورة مثله ، أو بهيمة مهملة . وأما المنافع فإنه يبلغ به الاغراض ويقضى به الحاجات ، وبه تنم العبادات في القراءة والأذكار ، وبه يعرف ذوق الطعام والشراب ، ويستعين به في مضغ الطعام ، وان جنى عليه فخرس وجبت عليه الدية لأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة فأشبه إذا جنى على اليد فشلت ، أو على العين فعميت وان ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدره ، لان ما ضمن جميعه بالدية ضمن بعضه ببعضها كالأصابع ، ويقسم على حروف كلامه ، لان حروف اللغات مختلفه الاعداد ، فإن في بعض اللغات ما عدد حروف كلامها أحد وعشرون حرفا